|
|
غول الاستثمار الزاحف على حيازات الأهالي السكنية والزراعية.. تعويضات متضرري سيول وأمطار العام الماضي والاحترازات لخريف هذا العام، قضية كمائن الطوب وتدهور بنى التعليم والاسواق بعض من قضايا تمثل جزء من واقع وراهن المشكلات والمثارة بين أهالي محلية شرق النيل والتي طرحناها على علي حسن الجعفري معتمد المحلية في الحوار التالي. ü مع دنو موسم الامطار بدأت المخاوف تخيم على أهالي شرق النيل من تكرار مآسى العام الماضي؟ - في العام الماضي قررت ولاية الخرطوم عمل حل جذري لحل مشكلة الامطار بالمنطقة الشمالية الشرقية لمحلية شرق النيل بعد دراسة قررت الولاية قيام مصرف طوله عشرة كيلو متر وعمل مدينة بها خمسة آلاف أسرة توجد بها كل الخدمات، وهذا العمل واجهته مشاكل. ü وما هي المشاكل التي اعترضت قيام المصرف والمدينة؟ - لقد تم عمل الدراسات لهذا المصرف من قبل استشاري كبير وقد قرر قيام المصرف شمال شرق ابو قرون ثم يمر بغرب الدبيبة ثم بالحويلة حتى النيل وقد وجد هذا المخطط اعتراضاً ورفضاً من أهل المنطقة وقد تم الاجتماع مع القيادات وتم تغيير مسار مجرى المصرف بأن يكون شمال الحويلة وجنوب أم ضواًبان، وسوف يبدأ العمل قريباً. ü وكم تبلغ التكلفة المقدرة للمصرف؟ - هذا الامر يتبع لوزارة الشؤون الهندسية بولاية الخرطوم. ü وماذا عن تعويضات متضرري العام السابق من السيول والامطار بأم ضواًبان؟ - التعويضات في أم ضواًبان على ثلاثة محاور أولاً منطقة ممنوع فيها البناء وهؤلاء يتم اعطاؤهم منازل جاهزة شرق أم ضواًبان بأقساط مريحة، والمحور الثاني من لهم ظروف اجتماعية خاصة وهؤلاء يتم دعمهم عبر المؤسسات الاجتماعية المختلفة من زكاة وخلافه المحور الثالث المواطنون داخل أم ضواًبان ولم يتأثروا بالامطار وهؤلاء مسموح لهم البقاء في اماكنهم وسنبني لهم بالاقساط لمدة عشر سنوات ولكنهم رفضوا ذلك وقد تم تكوين لجنة من القيادات بأم ضواًبان لتجهيز الاسماء لرفعها للوالي لدعمهم وحتى الآن لم ترفع اللجنة تقريرها. ü ولكن ماذا عن المرافق والمدارس المنهارة من سيول العام الماضي ولم يتم اعادة تشييدها حتى الآن؟ - 80% من البناء في المدارس قد تم ويوم 15/7 سوف يكتمل بناء كل المدارس أما عن المستشفى فان العمل وصل مرحلة متقدمة. ü وماذا بشأن قضية الحيازات الزراعية المتوارثة بالمنطقة؟ - بكل صراحة هي ملك حر للمواطنين وقد تم الاتفاق بينهم ووزارة التخطيط العمراني على أن تعطى تعويضاً لكل مساحة ارض ألف متر ويؤول المتبقي للوزارة مقابل التحويل من ارض زراعية الى ارض سكنية ومعظم اصحاب الملك من القنطرة حتى كركوج قد تم موافقة سكانها على ذلك لتكون منطقة جاذبة للاستثمار في المستقبل. ü ولكن يلاحظ ان كل هذه المساحات اعطيت لمستثمرين من الخارج؟ - هذا ليس اختصاصنا ولكن شأن الولاية ووزارة التخطيط العمراني وهو امر يخضع لشروط من تتوفر فيه يعطى الاستثمار وغير مقيد بأجنبي أو وطني. ü وماذا عن قضية ايقاف الكمائن؟ - بعد قيام جسر المنشية الجريف أصبحت هذه المنطقة جاذبة ووجه مشرق للولاية لذلك قررنا ايقاف الكمائن التي لها سلبيات عديدة. ü وما هو المخطط المعتزم انفاذه في هذه المنطقة؟ - هو مخطط النيل الأزرق أكبر مخطط سياحي استثماري بولاية الخرطوم، وسيكون له دور كبير في تطوير المنطقة. ü ولكن عدد كبير من الجنائن الجناينية المضارين رفضوا الانضمام لهذا الاستثمار؟ - للتعامل مع اصحاب الملك لابد من موافقتهم أولاً وهذا شئ اختياري وليس اجباري والذي يرفض امامه خياران إما أن تكون ارضاً زراعية أو سكنية وعلى حسب علمي عدد كبير جداً قد وافق على ان تكون ارض استثمارية مثل جنينة الشريف الهندي وهي أكبر جنينة في المنطقة وقد وافقوا بتحويلها من زراعية الى استثمارية. ü لم يستلم المتضررون من قيام جسر الجريف المنشية حتى الآن تعويضاتهم؟ - تسلمت العمل في المحلية منذ عام 2005م حتى الآن لم يحضر لي شخص قال انه لم يستلم حقوقه في تعويضات الجسر. ü هناك مشكلات تواجه اصحاب الحيازات التقليدية من قبل الجهات الرسمية؟ - الحيازة معتمدة من الدولة ولا تواجه أي مشكلة من قبلنا وأي منطقة موجودة بشرق النيل لها خريطة بالقمر الصناعي مسجلة رسمياً ولها حدود معروفة وفي الاتجاه العام ان هناك عملاً لتقنين أراضي القرى لأهل القرى. وفعلاً قد بدأنا في تقنين عدد من القرى بوادي سوبا. ü وماذا عن اصحاب الحيازات منذ زمن بعيد؟ - هناك لجان من الاهالي والولاية للمتابعة ووضع الضوابط لهذه الاراضي وأى شخص له أرض حيازة سوف يمتلكها على حسب الاجراءات القانونية. ü لقد وصل الخطة السكنية الرسمية لمنطقة شرق النيل المعروفة بالحيازات التاريخية لأهالي المنطقة ما قد يخلق صدامات ومشاكل حول الوافدين المقيمين؟ - ليس هناك خطة اسكانية في شرق النيل والتخطيط الوحيد هو في الوادي الأخضر وهذا التخطيط كان تابع للمطار المخترع. ü ثمة تدني في التعليم وبنياته بشرق النيل مقارنة مع المحليات الأخرى؟ - هذا ليس صحيحاً فنسبة النجاح في زيادة من 60% حتى وصلت 76% في مراحل الاساس ونحن لنا اهتمام بأربعة محاور اساسية في التعليم أولاً الاهتمام بالمعلم ولدينا اربعة آلاف ونصف الألف معلم وقمنا بتدريبهم جميعاً كذلك الاهتمام بالبنيات التحتية وفي ذلك قمنا ببناء 125 فصلاً في العام السابق وليس هناك مشكلة في الكتاب المدرسي في شرق النيل وقد دفعنا أكثر من مليار جنيه لحل مشكلة الكتاب المدرسي ويصرف مجاناً للتلاميذ أما عن اجلاس الطلاب فسيكتمل في هذا العام، ونحن نعمل على أن تكون المحلية رائداً في التعليم في الولاية ورغم ذلك لابد من تعاون المجتمع واسهامه ليعطي بيئة صحية وسنعمل نظام الداخليات لتطوير التعليم. ü الكثير من قرى واحياء شرق النيل لا زالت تعيش في عصور الظلام بسبب عدم وصول خدمات الكهرباء؟ - وصلت الكهرباء حتى ود أبو صالح التي تبعد 68 كلم، ولدينا مخطط ودراسة لتصل إلى أبو دليق التي تبعد 160 كلم، وسوف تصل الكهرباء لكل القرى خلال عام ونصف العام. ü ولكن هناك بطء كبير في التنمية بمحلية شرق النيل مقارنة مع النقل الكبير بمحليات الخرطوم وبحري وأمدرمان؟ - هذا حديث غير صحيح هناك تنمية واسعة بالمحلية، فالطرق كانت في السابق 91 كلم فقط مسفلتة ولكن الآن نتحدث عن مئات الكيلو مترات المسفلتة كذلك من مشاريع التنمية قيام جسر الجريف، ولدينا أكبر مستشفى بولاية الخرطوم به أكثر من ثلاثمائة سرير وكذلك انشأنا مستشفى ود أبو صالح وأبو دليق وانشأنا 91 مدرسة ثانوية بشرق النيل وهناك تنمية زراعية. ü رغم وجود أراضي زراعية شاسعة بشرق النيل ولكنها تفتقر للاستغلال الجيد؟ - هناك جهد كبير من وزارة الزراعة ولاية الخرطوم في الاهتمام بالأراضي الزراعية ولكن لابد من دور للمواطنين وأصحاب الملك في المبادرة بقيام المشاريع واتمنى من المزارعين واصحاب الاراضي الوضع الجيد في وزارة الزراعة بولاية الخرطوم والاستفادة من الموارد المتوفرة بالولاية. ü سكان العسيلات يشكون من تهميش منطقتهم؟ - هذا ليس صحيحاً وقد قمنا بتمويل مشروع العسيلات الزراعي ولكنه فشل، ولدينا اهتمام بالمدارس بصورة جيدة ونسبة النجاح في مدارس الاساس في العسيلات كانت 94%، وكذلك أكبر مركز صحي بالعسيلات وكذلك سوف يقوم مشروع لبيت الشباب بالعسيلات ليستوعب اكثر من ثلاثمائة شاب، وكذلك هناك مشروع تأمين صحي يشمل معظم الاهالي، وانشاء مركز شباب الحسناب والصدير، وكذلك قيام شبكات المياه الداخلية لمعظم القرى. ü الأهالي يشكو ضعف ادارة المؤتمر الوطني بالعسيلات مما أضاع عليهم الكثير من المشاريع والخدمات؟ - هم كوادر جيدة وعلى مستوى ولاية الخرطوم ويرجى منهم الكثير. ü الأسواق عشوائية في شرق النيل؟ - نعم هناك سلبيات في الاسواق وظواهر سالبة كثيرة جداً وسوف يكون هناك تنظيم واسع وجهد لتصحيح الاوضاع بالاسواق. ü ولكن الجبايات المتعددة والكبيرة ظلت مثار شكوى دائمة من التجار بالاسواق؟ - ليس صحيح وهي رسوم محددة بواسطة المجلس التشريعي للمحافظة ولم تحدث زيادة في الرسوم منذ سنوات طويلة، وهي امر لا بد منه ولكن الناس بطبعها مجبولة على رفض الأخذ منها ولو بالقدر اليسير.
|
|
|
المسرح ، هذا الشئ العجيب والقديم والحي والذى انا على يقين من ان اكتشافى له دائماً يظل فى حالة من الصيرورة وعدم الاكتمال ، وذلك لان اكتشافه لا يكتمل الا باكتشاف الحياة. والمسرح من الفنون الجديرة بالاهتمام ، لأنه يمكن من اكتشاف الذات والعالم والمشاركة فى معرفته والانخراط فى تغييره على الرغم من ان المسرح ورغماً عن حضوره الفذ فى الحياة .. يظل محارباً على الدوام ، ويظل يقاوم الموت والهلاك باستمرار. كذلك فان محاولة كتابة جانب من سيرتى ، او كتابة جانب من وجهى كوجه او بورتيره من بروتديهات المسرح الجديد او المعاصر او الشابة ان شئت ، يعتبر امراً مهماً وضرورياً بالنسبة لى .. ومهماً من ناحية اخرى بالنسبة للتجربة المسرحية التى انا جزء منها ومنخرط فيها وهى تجربة استطيع القول اننى شاركت فيها آخرين .. منهم من درست على ايديهم وتعرفت على المسرح من خلالهم ومنهم من اكتشفت المسرح بهم ومعهم فى الوقت نفسه .. الشئ الذى يجعل من كتابة البورترية كتابة عن الملامح والقسمات والمسار الذى اتخذته هذه التجربة. (2) فى مدينة الخرطوم وفى حي من احيائها المعروفة «ديم عبد الكريم» ولدت ونشأت وترعرعت ، ويعود ميلادى الى العام 1965م وفى الحي الذى اسكن ، يسكن المسرحى المعروف محمد عبد الرحيم قرنى .. والذي عندما كان طالباً بالمعهد العالى للموسيقى والمسرح آنذاك كان يدعو اهل الحي الي عروض الدبلوم او التخرج ، فى المعهد العالى للموسيقى والمسرح فى موقعه بالعمارات شارع 57 وكنت حينها صغيراً في المرحلة الابتدائية ومروراً بالمتوسطة فكنت واحداً من الصغار الذين يلبون الدعوة لمشاهدة عروض التخرج تلك ولست ادرى لماذا كنت الوحيد من بين الصغار فى الحي الذي كان يتابع تلك العروض سنوياً ؟! لست ادري. فكنت اشاهد العروض المسرحية بعيون تلك المرحلة واذكر اننى كنت اشاهد تلك العروض باندهاش وحب كبيرين، وهناك الكثير من العروض التى ظلت عالقة بذهنى مثل مسرحية الاب للكاتب السويدى استرند بيرج .. والذى كان يعلب فيها قرني دور الاب وخالدة الجنيد دور الام .. واتذكر ذلك الشك والرعب بين الزوجين فى هذه المسرحية .. استطيع القول ان الاداء فيها ظل خالداً فى روحى وحاضراً فى مخيلتى .. كذلك شاهدت «سوزى بانزي مات» للكاتب الجنوب افريقى اشول فوجارت .. وكان يقوم بالاداء فيها ان كنت اذكر محمد السنى دفع الله .. وعز الدين هلالى واذكر عبد المنعم التلب فنى الاضاءة فى مسرح معهد الموسيقى والمسرح ويعلق فى ذاكرتى مؤثر الماء فى هذه المسرحية وتمزيق عز الدين هلالى لبنطاله وهو الذى كان يقوم بدور سوزى بانزي ، فاستهوتنى تلك الاجواء ورسخت فى ذهنى ، غير انه وحتى تلك اللحظة لم تكن عندى الرغبة او النية فى الانتماء الى هذا العالم العجيب. غير اننى عندما جلست لامتحان الدخول الى الثانوى فى العام 1984م قررت ان انتمى الى هذا الفن فاخبرت الفنان المسرحى محمد عبد الرحيم قرنى بذلك .. خاصة وانه تم اختيارى طالباً بمدرسة الخرطوم الثانوية .. والذى هو نفسه درس بها .. فحدثنى عن جمعية المسرح بالخرطوم الثانوية.. والذي هو نفسه د رس بها .. فحدثنى عن جمعية المسرح بالخرطوم القديمة.. وعن ان اعضاء هذه الجمعية هم من طلابه بقسم الدراما بقصر الشباب والاطفال .. ومن بين الصدف العجيبة ايضاً ان الاستاذ/ محمد عبد الرحيم قرنى كان رئيس قسم الدراما بقصر الشباب والاطفال آنذاك . وكان ان اعطانى اسم الطالب عوض حامد الملقب «بعوض كوبر» وهو من سكان مدينة كوبر .. واذكر ان لقائى به كان وكأن هناك حبكة درامية هى التى تحدد مسار الفعل فى اقترابي من المسرح وعلاقتى به .. ففى مرة من المرات دخلت شعبة اللغة الانجليزية والفرنسية احمل كراستى لاضعها امام استاذ مادة اللغة الانجليزية ، فاذا بى الاحظ ان هناك طالباً يقف امام المكتب ويضع كراسته فأقرأ الاسم عوض حامد .. فكان هذا هو اول لقائي بعوض حامد «كوبر» ومن هنا تحددت علاقتى بفن المسرح وبجمعية المسرح .. وتلك الصداقة العميقة التى نشأت بينى و«عوض كوبر» .. وهو الآن بالولايات المتحدة الامريكية .. وكان قبلها قد درس التمثيل فى معهد للسينما بليننجراد بالاتحاد السوفيتى .. حتى حصل على درجة الدكتوراة هناك.. (3) عوض كوبر هذا هو الذى كان يقود عمل الجمعية بالمدرسة فهو الذى يقوم بالتدريبات المسرحية وهو الذى يقوم باخراج المسرحيات .. وهو فى اغلب الاحوال كان يعتمد بشكل اساسى على النصوص التى كانت تقدم بقسم الدراما بالقصر .. مثل مشاهد من اوديب للكتاب اليوناني سوفلكيس ، ومسرحية دومة ود حامد ، ومسرحية فتح الخرطوم وغيرها من المسرحيات. ومن ناحية اخرى كان هناك خريج من مدرسة الخرطوم القديمة فى ذلك الوقت الذي دخلت فيه ، وهو الاستاذ/ خالد عبد اللطيف .. وهو ايضاً خريج قسم الدراما .. الا انه يتميز بملكة الكتابة .. فكان قد كتب مسرحيات مثل «مسرحية الناس بقولو كده» وهى مسرحية تناقش النظافة العامة باستلهام لاسطورة عجوبة الخربت سوبا .. وهي تتكون من شخصيتين رئيسيتين وتدور احداثها فى شارع البلدية.. كذلك كتب مسرحية «شكسبير انك عقدتى» ومسرحية حول العفو الذى تم للسجناء فى تلك الفترة من حكم «نمير». وهى تناقش جدوى العفو الشامل الذى تم للسجناء فى ظل اوضاع حياتية متردية .. وصيغة العمل التى كانت تدار بها جمعية المسرح صيغة فى منتهى الجمال والروعة. اولاً: كان لابد للذى يقود العمل فى الجمعية ان يكون قد تخرج فى قسم الدراما بقصر الشباب والاطفال. ثانياً لا بد ان يلتحق عضو جمعية المسرح بقصر الشباب والاطفال وغير ان هذا الشرط ليس ملزماً .. لكنه كان وراء فعالية الجمعية. كانت هناك مناسبات فى كل عام دراسي تقدم فيها الجمعية عروضها المسرحية داخل المدرسة وهي: 1- عرض مسرحى خاص بالطلاب الجدد يقام اثناء فسحة الفطور او نهاية اليوم الدراسى.. 2- عرض بمناسبة ذكرى تحرير الخرطوم فى 21 يناير .. وهو عرض يصاحبه معرض بمشاركة جمعية التاريخ بالمدرسة. 3- عرض يتم تجهيزه للمشاركة فى الدورة المدرسية. وفوق ذلك كانت جمعية المسرح تشارك بعروضها فى المناسبات الطلابية بجامعة الخرطوم .. وكانت تساهم كذلك بعرض من عروضها مع طلاب قسم الدراما بقصر الشباب والاطفال .. وكانت التدريبات المسرحية تتم فى الصباح الباكر قبل الطابور .. واحياناص بعد اليوم الدراسى وقد تمتد الى اوقات متأخرة من الليل. كما ان جمعية المسرح وفى الفترة التى كنت فيها طالباً .. ابتكرت مع قدوم بعض منتسبيها الجدد آنذاك وهم عبد الحافظ محمد خير ، صالح محمد عبد القادر ، لؤي حامد ، امير عز الدين .. مطبوعة بعنوان ركائز الابداع وكانت تصدرها بمناسبة المشاركة فى الدورة المدرسية .. فجمعية المسرح .. والكديت .. وغير ذلك.. ومن اعضاء جمعية المسرح غير الذين ذكرتهم عماد الطيب، «عماد بركة» ، سيف الاسلام حاج حمد البدرى ، نصر الدين حسن ، خالد جاويش ، مساعد على مساعد ، هجو يوسف .. وهناك آخرين كثر مروا على جمعية المسرح .. بمدرسة الخرطوم القديمة.. (4) اتاحت لى تجربتى بجمعية المسرح بمدرسة الخرطوم القديمة الاطلاع على تاريخ المسرح .. فى فترته اليونانية من خلال مذكرة كانت تدرس بقسم الدراما بقصر الشباب كتبها الاستاذ عبد الجبار عبد الله.. وان اتعرف على اوليات فن التمثيل وعناصر خشبة المسرح .. خاصة الحركة واوضاع الجسم والصوت فوق خشبة المسرح كما اتاحت لى هذه التجربة تقديم العروض امام الجمهور، سواء كان هذا الجمهور هو جمهور المدرسة .. او جماهير الدورات المدرسية او جماهير طلاب جامعة الخرطوم .. وبعض المدن التى قدمت فيها الجمعية عروضاً مشتركة مع طلاب قسم الدراما بقصر الشباب والاطفال . وقد استطاعت الجمعية ان تشارك فى رحلات الطلاب المدرسية التى اقامتها شعبة «الكديت» الى جبل مرة وقدمنا عروضاً فى نيالا ، وفى رحلة العودة قرر افراد الجمعية الذهاب الى مدينة الروصيرص .. مع احد أعضائها وهو سيف الاسلام حاج حمد ، وقدمنا عروضاً فى مدينة «باو» بتلال الانقسنا.. وكان ذلك فى العام 1984م نهاية العام الدراسى الاول فى المرحلة الثانوية. ومع بداية العام التالى كنت قد اصبحت احد طلاب قسم الدراما بقصر الشباب والاطفال. وتعتبر فترة قصر الشباب والاطفال من الفترات الهامة فى حياتى ، ويمكن اعتبار العام 1985م بداية لمرحلة او انطلاقة جديدة مع فن المسرح وفى تلك الفترة كان الاستاذ محمد عبد الرحيم قرنى «يقوم بتدريس مادة التمثيل العملى ، والاستاذ عبد الجبار عبد الله مادة تاريخ المسرح والاستاذ/ حامد جمعة آدم ، «مادة حركة وعراك» والاستاذة ندوة حسن كانت تقوم بتدريس مادة الفنيات «الديكور والمكياج» .. وكان الاستاذ/ حاتم محمد محمد صالح يشرف على الاخراج العملى.. ومن زملائى فى تلك الفترة سيد عبد الله صوصل المسرحى والمؤلف المعروف ومحمود عبد اللطيف «كابو» ومحمد حامد «امباي» وعائدة احمد واميرة احمد ادريس وحافظ محمد خير .. وهؤلاء من اهم زملاء الدراسة الذين استمروا حتى درسوا فى المعهد العالى للموسيقى والمسرح او بالخارج عدا «كابو» وما يزال لهم حضور فى الحياة المسرحية والثقافية فى البلاد. وواحدة من اهم الاشياء التى يمكن ان يتعلمها الدارس بالقسم وخاصة من «فن التمثيل» .. الاحتكاك بالجمهور.. فالدارس من اول اسبوعين له بالقسم يكون قد اعد عرضاً يقدمه فى حفل استقباله .. وهو عرض يقوم على الارتجال بما يعرف بصيغة الاسكتش الذى يتناول قضايا حياتية يومية .. ويكون قصيراً ومكثفاً واشبه ما يكون «بالكاركتير» الذى يوظف التضخيم والاستعارة والكفاهة والنقد اللاذع والايجاز.. كما ان قسم الدراما كانت له صلات واسعة بالانشطة الثقافية التى تقيمها الجمعيات والتنظيمات الطلابية والسياسية والروابط سواء فى العاصمة او بالاقاليم المختلفة الشئ الذى يتيح للطالب الارتباط بالحركة الثقافية من حوله وهو يتعلم الكثير من ذلك ومن العروض المتنوعة التى يقدمها فى اماكن متنوعة ولجمهور و هو ايضاً متنوع. وكذلك فان قسم الدراما يربط نشاطه بالاقساط الاخرى فى القصر.. من خلال المناسبات الثابتة التى يحتفل بها مثل اعياد الاستقلال ويوم المرأة العالمى واليوم العالمى للمسرح. ومما اثرى تجربتى ايضاً فى تلك الفترة تواجد المعهد العالى للموسيقى والمسرح بمبانى قصر الشباب والاطفال. واعتقد ان اهم ما يميز تجربة قسم الدراما غير التى ذكرت ان القسم يتابع مسار الطالب اثناء العام الدراسى ويقدم تقارير بصورة منتظمة شهرياً حول تطور الطالب او الدارس فى القضايا التى يطرحها المنهج. وجود جريدة حائطية من الواجب ان تقوم الدفعة باعدادها طوال السنة .. وهى تسهم فى ابراز قدرات الدارس ومواهبه فى غير فن التمثيل.. وتربطه بالقراءة والكتابة .. وهكذا.. ومن العروض التى قدمناها نهاية العام .. وهى عروض التخرج مسرحية «صحوة حب» وهي فكرة واخراج سيد عبد الله صوصل ، ومسرحية الجرح والقرنوق لعبد الله على ابراهيم .. حيث قمنا باخراجها اخراجاً جماعياً .. فقد اعدها الاستاذ حاتم محمد محمد صالح واشرف فيها على الطلاب بحيث تم تقسيم الدارسين الى مجموعات وكل مجموعة تتكون من دارسين يقومان باخراج لوحة من اللوحات وهم فى ذات اللحظة يقومون بالتمثيل فى نفس المسرحية. واستطيع القول ان اخراج الدفعة لهذه المسرحية يعتبر من اهم الاخراجات التى شاهدتها لهذه المسرحية على الاطلاق ، وهذه الدفعة هى الدفعة السابعة فى تاريخ قسم الدراما. ونحن نقدم عروض التخرج على «خشبة مسرح قصر الشباب» كان من بين الحضور الاستاذ يحيى فضل العوض والاستاذ قاسم ابوزيد .. وهما من اعضاء جماعة السديم المسرحية . ومن خلال هذه العروض تم اختيارى للمشاركة فى مسرحية «ضو البيت» للروائى المعروف الطيب صالح وهى من اعداد الشاعر والمسرحي المعروف محمد محيي الدين والتى قدمت فى تلك السنة بمسرح قاعة الصداقة .. وكنت فى مجموعة الاستعراض التى كانت تضم مجموعة متميزة من الممثلين امثال ديرك اويا الفريد ، عوض حامد ، وليد باشرى ، نصر الدين حسن ، وعبد الحافظ محمد خير . وكانت الاشعار التى اعتمد عليها الاستعراض من تأليف الشاعران محمد الحسن سالم حميد ويحيى فضل الله العوض ، والغناء والالحان للفنان مصطفى سيد احمد .. وكان هذا العرض هو العرض الذى تخرج به الاستاذ / قاسم ابوزيد من المعهد العالى للموسيقى والمسرح. وبعد عام واحد ايضاً اصبحت احد اعضاء جماعة السديم المسرحية ، وانا لا زلت طالباً فى السنة النهائية فى المرحلة الثانوية 1986م.. ومن المهم ذكره اننى تقدمت بطلب التحاقى لجماعة السديم ومعى الممثل الرشيد احمد عيسى ، عوض «كوبر» وعبد الحافظ محمد خير .. وهذه ايضاً يمكن اعتبارها لحظة جوهرية فى مساري وطريقى نحو اكتشاف المسرح.
|
|
|