|
|
| بقلم: ابراهيم رضوان |
|
فوجيء اهل السودان جميعا في اليوم الاول لبداية هذا الاسبوع بنبأ قدوم حركات متمردة يقودها خليل ابراهيم بعد ان وضع ترتيباتها في انجمينا بتآمر مكشوف مع حكومة ادريس دبي ونحن الآن نريد ان نناقش هذا الموضوع بهدوء وعقلانية لننفذ الى كبد الحقيقة وقبل ان ندخل في نقاش وتحليل لما جرى ويجري نسأل سؤالا واحدا، هل في مقدور بلد فقير ومتخلف كتشاد ان يدبر كل ما تم من امكانياته الشحيحة..؟! بالقطع لا ، فإن ما تم العثور عليه حتى الآن من اسلحة ومعدات متطورة انا على ثقة تامة بأن ليس احدا في تشاد يستطيع ان يقدر قيمتها الحقيقية وليس في مقدور ادريس دبي حتى وان خصص كل ميزانية حكومة بلده فلن يستطيع الحصول عليها.. ولكن ادريس دبي الذي فقد ثقة شعبه واصبح يعيش في جزيرة معزولة تسمى القصر الجمهوري يلعب الآن دورا عميلا يشبهه لأنه آثر ان يعمل في مطبخ التآمر الصهيوني المسيحي ولم توكل اليه اي مهام إلا واحدة وهو العمل كصبي في هذا المطبخ الكبير توكل اليه الوظائف الدنيا في عالم الطبخ والمطابخ ونحن نريد ان نكشف للرأي العام العالمي طبيعة هذا التآمر والتزامن الذي تم فيه، ففي خلال الاسبوع االماضي تم توسيع عناصر الفتنة في غزة وفي بيروت وفي مدينة الصدر وفي البصرة وفي اليمن .. وحتى في ايران نفسها اذ قامت بعض العناصر التي تتبع لتيار العمالة بتفجيرات استهدفت أمن ايران ولعل هؤلاء البلهاء الاغبياء الذين يحيكون هذا التآمر ارادوا للسودان ان يلحق بالركب ويتضح من كل هذا ان هناك تزامنا مدروسا ومحسوبا يخطط مخططوه لإشاعة الفوضى والبلبلة في بعض الدول الاسلامية العربية والتي تنتهج نهجا لا يستكين لقوى الاستكبار بأي حال من الاحوال ولكن مهندسي هذا المسلسل الاجرامي فاتهم شيء واحد وهو ان الشعب السوداني شعب قوي واصيل ولا يرضى لبلاده ان تمس بأيد مدنسة ولو بطرف الاصبع واثبت بما لا يدع مجالا للشك بأنه شعب قوي الارادة محب لبلاده ولا يخشى الردى والمنون في سبيل الدفاع عن مكتسبات بلاده. لقد شجب العالم هذا التعدي الواضح على حرمات بلادنا وكان في مقدمة من ادانوا هذا الغزو الأمم المتحدة والولايات المتحدة الامريكية ولابد لنا من وقفة تجاه الاثنين ، فالأمم المتحدة كثيرا ما تقع فريسة للشائعات التي يطلقها امثال خليل وعبد الواحد محمد نور وبعض المارقين وللأسف الشديد فإن بعضا من قرارات الامم المتحدة كانت تتأثر الى حد كبير بأكاذيب واراجيف هؤلاء المتمردين. اما حكومة الولايات المتحدة دعونا نأمل ان يكون هذا الشجب لهذه العملية المتمردة هو مواصلة لوضع العلاقات السودانية الامريكية في مسار صحيح ولكنني اشعر بأن القرارات الحكومية الامريكية غالبا ما ترتطم بمخططات استخباراتية ووضح جليا ان المؤسسات الاستخباراتية الامريكية تقوم بأعمال دون علم الحكومة ووضح ان اسرائيل رأس الفتنة في هذا العالم تقوم ومن وراء ظهر الحكومة الامريكية باستقطاب هذه المراكز الاستخباراتية وتوجيهها للعمل لمصلحة اسرائيل ومن حقنا نحن الذين ننشد قيام علاقات يسودها الاحترام بين بلدينا ان ننبه الحكومة الامريكية الى هذا الخلل الذي قد يكون و ارادا وندعوها الى الهيمنة على هذه المراكز وتوجيهها وفق مصلحة امريكا وان لم تفعل فإنها تكون قد فرطت في علاقاتها الخارجية وسيلازم هذه العلاقات الشكوك والظنون والارتياب من جانب الدول المتعاملة مع امريكا والتي تنشد الصدق والشرف في التعامل .. ولنعد الآن الى مطبخ العمالة الصهيوني الذي يعمل فيه ادريس دبي صبيا لا يتعدى دوره غسل الصحون ونقول ان المشكلة في دارفور ومنذ ان بدأت وحتى هذه اللحظة تحركها جهات طامعة او راغبة في احداث القلاقل للحكومة السودانية وقد حاولت ان ارجع الى حديث الاربعاء خلال عام كامل علّي اجد ما اقتطفه ليناسب هذا الموقف المخذي واكتشفت اني خلال كل العام الفائت لم ابخل على دارفور، لم ابخل على دارفور خلال هذه الفترة واكتشفت انني ان اردت ان آخذ مقتطفات تناسب هول هذه الجريمة فإن مقتطفاتي ستملأ حيز عدد كامل من جريدة الخرطوم وكلها توخت الدقة والصدق. ان مشكلة دارفور ما كان لها ان تتطور او تستفحل لولا إستباحة تشاد لدورها ومكاتبها الحكومية لتعمل تحت إمرة قوى صهيونية تريد لهذه المنطقة بالذات شرا مستطيرا لمعتقدات و أوهام دينية قديمة تعشعش في اذهان الاسرائيليين وما إلتجاء عبدالواحد محمد نور بالعلن لإسرائيل ببعيدة عن الاذهان كما ان تشجيع السلطات الاسرائيلية للدخول الى اسرائيل في محاولة مفضوحة لاستقطاب هذا الاقليم المسلم وتحويله الى بؤر بركانية تهدد امن السودان جميعه. فلجأوا إلى مطبخ شاد يحيكون فيه التآمر ويطبخون فيه الطبخات البائرة وقد طالبت أنا منذ سنة بالحزم والعزم مع الحكومة الشادية التي تمثل الظهر الذي يعتمد عليه كل المتمردين ولولا تآمر الحكومة التشادية لما كان هناك اليوم وجود بما يسمى بالقوى المتمردة وواضح لكل ذي عينين بأن تشاد تغذي هذا التمرد وتقدم له الدعم والعون اللازمين وهذه المغامرة التي قام بها المتمرد خليل تمثل جزءا يسيرا من هذا الدعم واعتقد ان هذه سانحة طيبة لحسم هذا الموضوع حسما يوقف هذا العبث عند حده ويوقف استفزازات الحكومة التشادية لمشاعر الشعب السوداني ولن يرتفع صوت واحد في هذا العالم يلومنا على ما سنقوم به فكفى ترددا ومجاملة لأن امن السودان في خطر عظيم. دلالات وصول القوات المتمردة الى مشارف ام درمان: يدور سؤال كبير وحائر في أذهان المواطنين السودانيين وهو كيف تمكنت هذه القوات الخائنة من عبور اكثر من ألف كيلومتر من مدينة ابشي الى ام درمان وهي تستعمل ما يربو على المائة وثلاثين عربة محملة بالمتمردين واسلحتهم المتطورة وبها ما لا يقل عن ثمانمائة متمرد ، كيف تمكنت القوات من عبور هذه المسافة بهذا العدد الهائل من المتمردين وعتادهم الحربي دون ان يكتشفهم الامن السوداني في مراحل متقدمة لا سيما وانهم غشوا بعض المناطق في شمال كردفان واحدثوا فيها خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات وكيف انهم بعد ذلك تقدموا الى مدينة ام درمان حتى وصلوا الى مشارفها واحدثوا ما احدثوا فيها من دمار وخراب ما كان يمكن ان يحدث لو اكتشفتهم قوى الأمن في وقت مبكر وحتى بعد اندحارهم في ام درمان سمعنا من والي شمال كردفان انهم قد اعادوا الكرة مرة خرى وهذا امر قد يبدو غريبا لمثل هذه المؤامرات وهذا سؤال دائر حائر نرجو ان نسمع من الجهات الامنية المسؤولة افادات واضحة حول هذا الموضوع كما انني ارجو ان انبه بأن هذا التمرد وهذا الغزو الاجنبي لابد ان تكون قد اشتركت فيه جهات ذات معرفة ودراية يمثل هذا الامر ولا يمكن ان نقذف بكل هؤلاء الخونة دون تحسب لاسناد داخلي وعلى الحكومة واجهزة الامن المختلفة ان تسبر غور هذا الامر بعيدا عن الخطب الرنانة او التصريحات الحماسية لأن هذه النقطة بالذات تتطلب وقفة امنية متأنية تدقق في كل الظروف والملابسات التي تحيط به. ان تتبع وجود اسناد داخلي يحتاج الى مهارات امنية وسياسية عالية وننبه أبناءنا في الدفاع الشعبي بأنهم يجب ان يتريثوا كثيرا ويتوخوا الحذر في التعامل، اهل دارفور الذين يعيشون في العاصمة ويتألمون لهذا الموقف المشين الذي قام به خليل ابراهيم لأن اهل دارفور وفي معظمهم مواطنون يعيشون بين ظهرانين ويشجبون كل تآمر على بلادهم فلا تعمم الشبهات على كل من هو من دافور. موقف الحركة الشعبية موقف وطني سليم: في نفس اللحظات التي تم فيها الإعلان عن هذا المخطط الاجرامي سارع الفريق سلفاكير ومن مدينة جوبا باصدار بيان قوي باسم الحركة الشعبية يشجب فيه هذا العمل الخائن الاجرامي ويؤمن فيه على وحدة كل اهل السودان لمجابهة خطط الخيانة مؤكدا دعم الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان لحكومة الوحدة الوطنية معلنا تمسكه بالوقوف القوي خلف موجهات السلام التي تعمل بها هذه الحكومة ولم يكتفِ القائد سلفاكير بهذا البيان وانما خف لتوه للحضور الى مدينة الخرطوم للاشتراك في الاجتماعات الرئاسية والرسمية وكان صوته قويا داويا وان كان خليل ابراهيم يعلم بأن حركته هذه ستقوى من اواصر الصلات بين ابناء الوطن الواحد في الشمال والجنوب لما قام بها. إنني من فوق هذا المنبر اقول للجميع جزا الله الشدائد عنا كل خير لأن مثل هذا المظهر الوحدوي التضامني كان ضروريا لوقف التخرصات التي تدور هنا وهناك. موقف القوى الوطنية جميعها: اصدر كل من السيدين محمد عثمان الميرغني والإمام الصادق المهدي بيانين منفصلين يشجبان فيه هذه الخيانة الواضحة ويدعوان الى ضرورة التضامن القومي اللازم لوقف هذا العبث الذي يتم في ربوع بلادنا كما ان معظم القوى السياسية المعارضة او المشتركة في حكومة الوحدة الوطنية قد اصدروا بيانات يشجبون فيها هذا التمرد الاخرق وكل هذه مظاهر مشجعة توضح بجلاء حرص ا هل السودان على بلادهم وعلى امنها وقد قام السيد الإمام الصادق المهدي بتحركات شجاعة لإحتواء الموقف ولا أشك مطلقا بأن السيد الصادق المهدي وحال الانتهاء من تنظيف ارض السودان من الدنس الذي لحق بها سيتجه بكله وكليله سيتجه نحو إحداث وحدة وطنية قومية سليمة تناقش مشاكل السودان في ضوء ما حدث وتوصل كل اهل السودان الى العمل بجدية نحو تحقيق الوحدة القومية. ثم ماذا بعد هذا..؟!: لعل ارادة الله القوية القاصرة ارادت ان تكشف لنا عن مخرج لقضية دارفور غير مخارج السلاح والعمالة فبالامس القريب اعلن عبدالواحد محمد نور فتح مكتب له باسرائيل وأخذ يدافع عن ضرورة خلق علاقات مع الكيان الصهيوني وبهذا التصرف سقط عبدالواحد محمد نور في مستنقع الخيانة والعزلة التامة عن طموحات شعبه وتخلصت منه الساحة السياسية الدارفورية والسودانية واصبح يبحث له عن وطن آخر في فرنسا واسرائيل وكأنما اراد المولى ان تتعاقب الاحداث فها هو خليل ابراهيم قد سقط سقوطا كاملا بعد ان تم تعيينه صفرجياً في مطبخ العمالة الاسرائيلية بانجمينا واصبح من ناحية ادبية ووطنية محروما من اسم السودان ومواطنة دارفور ، وبعمله هذا الذي قام به لن تترد الحكومة السودانية من تعقبه والقضاء عليه ليس في تشاد فقط ولكن حتى ان دخل في بطن امه. بقي ان نعلم انه لابد للمهتمين بأمر تطوير دارفور ان يتجهوا اتجاها ديمقراطيا ديدنه الحوار الفكري الذي يؤدي الى نتائج واصبح من غير العملي لأي تنظيم في دارفور ان يحمل السلاح لأننا وحماية لأمن بلادنا لابد ان نتعقب هذا السلاح وتجفيف مصادره مهما كانت الظروف على الخيرين في بلادنا ان يكونوا جسما قوميا يسعى الى حل مشكلة دارفور عن طريق التفاوض والتفاكر الديمقراطي أما دون ذلك فقد غدا مستحيلا.. كلمة لابد منها: اصبح واضحا وجليا لقيادة حكومة الوحدة الوطنية بأنها وجدت تعاونا وتآزرا مطلقا من كل فئات الشعب السوداني ووقفت بلا تردد تدعم السودان بشجاعة وقوه وعليه لابد من ان تقابل حكومة الوحدة الوطنية بشعور مماثل يسعى الى تحقيق اتفاق قومي شامل في كل الامور التي تهم السودان وعليها ايضا ان تسعى الى وضع ميثاق قومي الى عدم التعاون مع اي جهة تحمل السلاح والميثاق الذي يجب ان يتفق عليه الجميع يجب ان يدعو صراحة الى تحريم تكوين المليشيات لدعم موقف سياسي معين واتاحة قدر كبير من الديمقراطية ليعمل الجميع تحت ظلالها..
|
|
| نور تاور |
|
عام 2006 حينما ضربت حركة العدل والمساواة آبار نفط هجيليجا جنوب كادقلي، وقتلت وجرحت اربعة وعشرين من حرس المنشأة ومن الأهالي وشردت المواطنين في القرى المجاور توجهت الى أحد القيادات السياسية لهذه الحركة وسألته عن مغزى تلك التصرفات الطائشة ضد المواطنين العزل. كانت الاجابة انه لا يوجد تنسيق بين القيادة العسكرية والسياسية في حركة العدل والمساواة. كانت تلك الاجابة انذاراً لما يمكن أن تصل إليه تلك الحركة في تهورها واندفاعها وعدم قدرتها على التنسيق. قضية دارفور سياسية من الدرجة الأولى. تتحمل جميع الحكومات السودانية وزر تداعيات الحرب في تلك المنطقة، حتى أصبحت دارفور في أول قائمة جرائم العصر. جرائم العصر بكل القتل والتشريد والجوع.. إلي آخر قائمة معاناة شعب دارفور. الحكومات السودانية جميعها مسؤولة عن مأساة دارفور وذلك بممارسة التهميش تارة، وتحويل دارفور إلي مسرح للعبث والجشع السياسي الحزبي تارة أخرى ثم الضربات العسكرية المتلاحقة من كل الاطراف المتحاربة في المنطقة حكومة وحركات مسلحة. يحدث هذا النشاط المحموم باستمرار حتى وضعت دارفور في دائرة المساومات والأجندة الخفية لكل الدول التي تبحث عن موطئ قدم في السودان. بدأت الحركات المسلحة في دارفور نشاطها في 2003. وفي طلب الحق والعدل والمساواة يذهب البشر الى اقصى ما يمكن، بالثورة المسلحة أحياناً وبالمفاوضات أحياناً أخرى حتى يحصلوا على مبتغاهم. وتجربة الجنوب ماثلة أمامنا. فبعد حروب أهلية مع الشمال تزيد عن نصف قرن من الزمان، وصلوا إلى قناعة بأن الحرب لا تجلب سوى الدمار والموت، لذلك لجأوا إلى طاولة المفاوضات وخرجوا بالتوقيع على اتفاقية نيفاشا التي أوقفت نزيف الدم وهذا هو النجاح الأساسي. أما فيما عداه فإن الشعب السوداني يواصل نضاله أيضاً لتحويل اتفاقية نيفاشا إلى القومية حتى ينال الجميع حقهم في هذا البلد. قرأنا تصريحات لخليل ابراهيم في الصحف السودانية يعلن فيها رغبته واستعداده للتفاوض. واستبشرنا خيراً ونحن نتمنى أن يأخذ حقوق أهل دارفور كافة في جولات المفاوضات وان يضع البندقية جانباً حتى يعود أهالي دارفور الى مدنهم وقراهم ليبدأوا مشوار التعمير والاستقرار. ولكن تلك التصريحات التي صدرت في ديسمبر 2007 لم تصمد بل ولعل خليل لم يكن جاداً في ما ذهب إليه وانه كان يعد العودة لهذه العملية المدمرة في حق شعب السودان ولكنه كان مضللاً. فقد فاجأ خليل ابراهيم أبناء دارفور بهذه العملية الاجرامية. وقد فاجأ أهل السودان والمجتمع الدولي كافة بهذه الرغبة المحمومة في الاستيلاء على السلطة. لأن دخول خليل ابراهيم بهذا الشكل السافر الى ام درمان واصدار التصريحات بانه استولى على قاعدة وادي سيدنا العسكرية لا تأتي من شخص دخل لمجرد التخريب. نستعرض بعضاً من اخطاء خليل ابراهيم القاتلة والتي ضربت قضية دارفور في مقتل، وحولت المجتمع الدولي من صديق تؤرقه قضية دارفور الى جهة غاضبة من تصرفات الحركات الدارفورية التي تدعى الثورة على الظلم مثل حركة خليل ابراهيم. بل وان خليل ابراهيم لم يجن سوى سخط الشعب السوداني أجمعه وحسرة أبناء وبنات دارفور الذين منحوه ثقتهم وقد كانوا يعتقدون أن خليل قد حملها محمل الجد. من أكبر اخطاء خليل ابراهيم هي الاستعانة بالمرتزقة ومن دولة تشاد. فاستيراد المرتزقة أفرغ ثورته من محتواها الأخلاقي. ومن أخطائه ايضاً انه لم يقدر الشعب السوداني حق قدره في هجومه على أم درمان. لان شعب السودان وفي حالة المساس بالأرض والعرض يتحولون الى وحوش ضارية. أيضاً ان خليل ابراهيم في ضربه لأم درمان ارتكب خطأً شنيعاً لانه لم يعلم ان ضرب ام درمان هو ضرب لشعب السودان كافة، لان أم درمان هي السودان. من أخطاء خليل ابراهيم أيضاً انه وضع أبناء دارفور في العاصمة في دائرة الشك والاتهام بالطابور الخامس حتى يثبتوا العكس. أما حرق السيارات وتدمير المنشآت العامة فهو تخريب ولا شئ غير التخريب بل وضرب للاقتصاد القومي. وبما ان الرجل لم يحسب حساب الربح والخسارة ولم يضع في الاحتمال فشل هذا الغزو المسلح فهو بذلك قد سد طريق العودة على الذين زج بهم في هذه المحرقة، وهم في كل الأحوال من الهالكين. رأينا في القنوات التلفزيونية كيف يصطادهم الشعب ويسلمهم الى الجهات المختصة واحداً اثر الآخر. أما الجانب الذي لا يمت الى اخلاقيات القيادة أو الحس الانساني الفطري فهو استدراج الاطفال الى حتفهم حتى لو كانوا تشاديين. وكما هو مرسوم في وجوههم فهم جهلة غرر بهم، وذوو احتياجات تم إغراؤهم ولا يحميهم أحد وقد تم تهديدهم إما أن يوافقوا أو يقتلوا فوراً. فضل الاطفال المغامرة بغزو أمدرمان عسى ان يكون في المغامرة بصيص أمل. عبر الاطفال عن جوعهم وعطشهم لمن قبضوا عليهم وبدأوا في سرد معاناتهم موضحين الجريمة التي أحكمت عليهم قبل أ يتحولوا إلى مجرمين في بلد لا يتهاون أطفالها قبل كبارها في الذود عن تراب الوطن. نأتي لجانب الحكومة السودانية الذي أراه غريباً ولا يسنده منطق. فقد كتبت الصحف السودانية عن تحرك نحو العاصمة. والحكومة نفسها صرحت بعلمها بالشئ نفسه. المرتزقة خرجوا من تشاد مخترقين دارفور، مروراً بشمال كردفان وحتى شمال أم درمان. دخل هؤلاء بأعداد كبيرة وهم يحملون أسلحة الدمار الشامل في 85 سيارة حسب تصريح المسؤولين في التلفزيون القومي. هذا طريق طويل ومكشوف نسبة إلى انه يقع في منطقة السافنا الفقيرة. مجرد شجيرات هنا وهناك. أما في شمال كردفان يتحول جزء كبير من الاقليم الى شبه الصحراوي. فإذا سلمنا جدلاً بأن الحكومة كانت تستدرج المرتزقة حتى مشارف أم درمان، لماذا لم تقم بمحاصرتهم خارج أم درمان؟ ولماذا لم تنبه السودانيين الى أخذ الحيطة والحذر، خاصة حينما أصبح المرتزقة على بعد ساعات من أمدرمان؟ ولماذا تركتهم يدخلون ويقتلون ويدمرون ويحرقون ثم تتحرك بعد أن أصبح سكان العاصمة مكشوفين للعدو؟ ولماذا لم تصدر الحكومة بياناً توضح ان موقفها تجاه المرتزقة قد كان تكتيكاً حربياً؟ هذه اسئلة تدور في الأذهان يعبر عنها المواطنون في الشوارع والطرقات والمركبات العامة، لأن من حق هذا الشعب الفريد الذي ساند القوات المسلحة والنظامية في افشال مخطط خليل ابراهيم الارهابي ان يحصل على اجابة لهذه الاسئلة. في نهاية الامر فقد اقدم خليل ابراهيم على الانتحار السياسي والشعبي. وقد دفن حركة العدل والمساواة بتلك الطريقة الساذجة والمحيرة. من قبل أعدم عبد الواحد حركته باللجوء الى اسرائيل، الدولة الأكثر عنفاً في العالم ومازال يدير حركته بالريموت كنترول من فرنسا. إلى هنا يحتاج أبناء دارفور الى وقفة جادة وتقييم لهذه الحركات. وعليهم ان يعيدوا حساباتهم ويراجعوا قياداتهم وان يتلمسوا الطرق السليمة لحقن الدماء وانتزاع الحقوق. لأن القيادة التي لا تهمها أرواح قاعدتها ولا تعرف كيف تدير صراعاتها ومفاوضاتها لتصل بأهلها إلى بر الأمان، قيادة منصّبة حول نفسها ولا ترى من أولوها ثقتهم لأنها ترى طموحاتها الشخصية على حساب القضايا القومية.
|
|
|